محمود علي قراعة

84

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

بعض خطاياك ، فلذلك تكرهه " ، أجاب إيليا " عسى أن تكون قد نطقت بالحق ، لأني لو أبغضت إيليا أيها الأخ ، لأحببت الله ، وكلما زدت بغضا لإيليا ، زدت حبا في الله " ، فاغتاظ الضرير لذلك غيظا شديدا وقال " لعمر الله إنك لفاجر ، أيمكن لأحد أن يحب الله وهو يكره نبي الله ؟ ! انصرف من هنا ، لأني لست بمصغ إليك فيما بعد " ، أجاب إيليا " أيها الأخ ! إنك لترى الآن بعقلك شدة شر البصر الجسدي ، لأنك تتمنى بصرا لتبصر إيليا ، وأنت تبغض إيليا بنفسك " ، فأجاب الضرير " ألا فانصرف ، لأنك أنت الشيطان الذي يريد أن يجعلني أخطئ إلى قدوس الله " ، فتنهد حينئذ إيليا وقال بدموع " إنك لقد قلت الصدق أيها الأخ ، لأن جسدي الذي تود أن تراه ، يفصلني عن الله " ، فقال الضرير " إني لا أود أن أراك ، بل لو كان لي عينان لأغمضتها لكي لا أراك " ، حينئذ قال إيليا " اعلم أيها الأخ ، أني أنا إيليا " ، أجاب الضرير " إنك لا تقول الصدق " ، حينئذ قال تلاميذ إيليا " أيها الأخ ! إنه إيليا نبي الله بعينه " ، فقال الضرير " إذا كان النبي فليقل لي من أي ذرية أنا وكيف صرت ضريرا ؟ " ، أجاب إيليا " إنك من سبط لاوي ، ولأنك نظرت وأنت داخل هيكل الله إلى امرأة بشهوة على مقربة من المقدس ، أزال إلهنا بصرك " ، فقال حينئذ الضرير باكيا " اغفر لي يا نبي الله الطاهر ، لأني قد أخطأت إليك في الكلام ، وإني لو أبصرتك ، لما كنت أخطأت " ، فأجاب إيليا " ليغفر لك إلهنا أيها الأخ ، لأني أعلم أنك فيما يخصني قد قلت الصدق ، لأني كلما ازددت بغضا لنفسي ، ازددت محبة لله ، ولو رأيتني لخمدت رغبتك التي ليست مرضية لله ، لأن إيليا ليس هو خالقك ، بل الله ، ثم قال إيليا باكيا " إني أنا الشيطان فيما يختص بك ، لأني أحولك عن خالقك ، فابك إذا أيها الأخ إذا لم يكن لك نور يريك الحق من الباطل ، لأنه لو كان لك ذلك لما احتقرت تعليمي ، لذلك أقول إن كثيرين يتمنون أن يروني ، ويأتون من بعيد ليروني وهم يحتقرون كلامي ، لذلك كان خيرا لهم لخلاصهم أن لا تكون لهم عيون ، لأن كل من يجد لذة في المخلوق أيا كان ولا يطلب أن يجد لذة في الله ، فقد صنع صنما في قلبه وترك الله " . . . فإذا لم تحفظ العين يا اندراوس ، فإني أقول لك إن عدم